الشيخ الجواهري
58
جواهر الكلام
المتأخرين إلى الجواز ، بل هو ظاهر الشهيد الثاني ، وفي جامع المقاصد أنه لا يخلو من قوة ، لكن قد يناقش باحتمال الطلوع في صحيح يعقوب بدو الصلاح ويكون المراد من قوله إن ( لم يحمل إلى ) آخره إن خاست ، وهو وإن بعد ، إلا أنه أولى من ارتكاب التأويل في النصوص المقابلة المعتصدة بالشهرة ، ومحكي الاجماع الذي لا يقدح فيه ما سمعت عند التحقيق ، وقاعدتي المعدوم والغرر والجهالة ، مع أنه قد يستأنس لحمل الطلوع فيه على البلوغ ، ملاحظة الصحيح الآخر ( 1 ) حيث اشترط فيه نفي البأس عن الشراء ثلاث سنين بوقوعه قبل البلوغ ، وجعله المعيار له دون غيره ، مع تضمنه التعليل المزبور في صدره ، ولو كان المعيار الظهور لكان تبديل البلوغ به أولى كما لا يخفى . ومنه يظهر الجواب عن غيره الذي جعل غاية الجواز فيه الاطعام الذي هو عبارة عن الادراك ، وعن الصحاح : أطعمت النخلة إذا أدرك ثمرها ، وأطعمت البسرة أي صار لها طعم ) . كل ذلك مضافا إلى ما تسمعه في صحيح سليمان بن خالد ( 2 ) منها ، بل التعارض بين كثير منها وبين غيرها بالعموم من وجه . ضرورة شمولها لصورتي عدم الطلوع وعدم الصلاح ، كما أن غيرها شامل للعام والعامين وقد سمعت رجحانها عليها بالشهرة وغيرها ، لكن الانصاف بعد ذلك كله أن الجواز لا يخلو من قوة وإن كان الأحوط خلافه ، ثم على تقدير العدم فالظاهر مساواة غير البيع من النواقل له في عدم الجواز ، لعدم صلاحية المعدوم للنقل . نعم يتجه جوازه بالشرط ، قال في التنقيح : ( كل موضع قلنا لا يصح البيع فيه ، يصح أن يجعل من شروط التملك في عقد آخر ) قلت : لعموم أدلة الشروط التي لا تستدعي ملكا فعليا للمشترط ، ومنه ينقدح قوة الجواز في الصلح أيضا ، وربما تسمع في بابه زيادة تأييد انشاء الله تعالى ، لكن قد يشكل في خصوص الشرط ، لاقتضائه الغرر المنافي لعقد البيع ، ولو في شرطه ، كما حققناه في محله .
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب بيع الثمار الحديث 2 - 9 ( 2 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب بيع الثمار الحديث 2 - 9